السيد نعمة الله الجزائري

59

الأنوار النعمانية

النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية ، فقامت فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن وحملت عليها السّلام الحسين واخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي عليه السّلام وهو نائم في المسجد فوضع النبي صلّى اللّه عليه وآله رجله على رجل علي عليه السّلام وغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته أدع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه فخرج علي عليه السّلام فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يا علي اما علمت أن فاطمة بضعة مني وانا منها فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاها بعد موتي كان كمن اذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن اذاها بعد موتي قال فقال علي عليه السّلام بلى يا رسول اللّه قال فما دعاك إلى ما صنعت فقال علي عليه السّلام والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مما بلغها شيء ولا حدّثت به نفسي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله صدقت وصدقت فاطمة ، فعند ذلك تبسمّت حتى رأى ثغرها ، فقال أحدهما لصاحبه انه لعجب ما دعاه إلى دعائنا هذه الساعة ، قال ثم أخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله بيد علي فشبك أصابعه فحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن وحمل علي الحسين وحملت فاطمة أم كلثوم فأدخلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بيتهم ، ووضع عليهم قطيفة واستودعهم اللّه ثم خرج وصلّى بقية الليل . فلما مرضت فاطمة عليها السّلام مرضها الذي ماتت فيه أتيا عائدين وأستأذنا عليها فأبت ان تأذن لهما فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى اللّه عهدا أن لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويتراضاها فبات ليلته في البقيع ما أظله شئ ثم إن عمر أتى عليا عليه السّلام فقال له ان أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار فله صحبة وقد أتيناها غير هذه المرة مرارا ، نريد الأذن عليها وهي تأبى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنتراضا فان رأيت أن تستأذن لنا عليها فافعل ، قال نعم فدخل علي عليه السّلام على فاطمة فقال لها يا بنت رسول اللّه قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني ان استأذن لهما عليك ، فقالت واللّه لا اذن لهما ولا اكلمهما من رأس حتى ألقى ربي فأشكوهما اليه بما صنعاه وارتكباه مني . قال علي عليه السّلام فأني ضمنت لهما ذلك قالت إن كنت قد ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشيء فاذن لمن أحببت فخرج علي عليه السّلام فأذن لهما فلما وقع بصرهما على فاطمة عليها السّلام سلّما عليها فلم تردّ عليهما ، وحوّلت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا وقالت يا علي جاف الثوب عليّ وقالت لنسوة حولها حوّلن وجهي ، فلما حوّلن وجهها حولا وجوههما إليها فقال أبا بكر يا بنت رسول اللّه إنما اتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسألك ان تعفى عنا وتصفحي عما كان منا إليك ، قالت لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدحة ابدا حتى القى ربي واشكوكما اليه واشكو صنعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني قالا إنا جئناك معتذرين مبتغين مرضاتك فاغفري واصفحي عنّا ولا تؤاخذينا بما كان منّا .